الذهبي

247

تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق

الشامِ ، وكانَ معاويةُ يقنت أيضاً ؛ كل واحدٍ منهما على صاحبه ' . قلت : فهذا يوضح أنهم قنتوا ، وأنهم تركوا ، وأنهم كانوا لا يرون القنوت راتباً في الصبحِ . وبهذا تتوفق الأحاديثُ كلها ، مع أن بعضَ الصحابة كان يدمنُهُ ، وفي التابعينَ جماعةٌ فعلوهُ راتباً . مالك ، عن هشام ، عن أبيه عروة ، أنه كان يقنتُ في الفجرِ قبلَ الركوعِ . وقال داودُ بن قيس : كان أبانُ بن عثمان وأبو بكر بن محمد يقنتان في الصبحِ . معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه قال : إنما القنوتُ طاعةُ اللهِ . فكانَ يقنتُ بأربع آياتٍ من أولِ البقرةِ ، ثم * ( إن في خلق السماوات والأرض ) * الآية و * ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) * ثُمَّ * ( لله ما في السماوات وما في الأرض ) * . حتى يختمَ البقرةَ ، ثم : * ( قل هو الله ) * والمعوذتين [ ق 57 - ب ] / ثم : ( اللهم إيَّاكَ نَعبدُ . . . ) إلى آخره ، ثم : ( اللهمَّ إنَّا نستعينكَ ونستغفرُكَ . . . ) إلى آخره . ورواهُ ابن جريج ، عن ابن طاوس ، وزاد : ' كان أبي يقولها في الصبحِ ، وكانَ لا يجهرُ به ' . محمد بن نصر قال : قال ابن وهب : لكني أرى القنوت بعد الركوع ؛ للذي جاءَ عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، وجاءَ عن عمرَ بن عبد العزيزِ أنه كانَ يأمرُ بهِ . ورَوى عطاء ، عن عبيد بن عمير ، أنه قنتَ في الصبحِ ، وكذا عن مجاهدٍ . الأصم ، نا سعيد بن سعد الحجواني ، ثنا جنيد الحجام قال : خلف فينا جعفر بن محمد ، فسألته عن القنوت فقال : لو تركت القنوتَ ، لظننتُ أني تركتُ شيئاً من صلاتي . وعن ابن أبي ليلى القاضي قال : ما كنتُ لأصلي خلفَ من لا يقنتُ . وكان يقنت في الصبحِ ، لكن قبل الركوعِ ، كمالكٍ . وعن الليث أنه كان يقنتُ في الصبحِ .